يمكن قراءة نظير الجزء الثالث والأخير من ثلاثية (الفرسان والكهنة) للكاتب الدكتور منذر قباني بوصفه يمثل هنا حضوراً فنياً ضمن إنجاز إبداعي كان فيه اللاعب بامتياز، ونقول اللاعب لأنه هو الذي بدأ باختيار وتعديل وإلقاء الضوء وتعتيم الإشارات والأقنعة والصور التي تشير إلى الغموض الذي يجد قارئ النص نفسه فيه لا محالة. إلا أنه بعد القراءة المتأنية سرعان ما يدرك أن هذا الغموض لا يأتي من الكاتب، بل من الشخصية ـ الراوي ـ التي فضل قباني الاحتفاظ بها كهوية غامضة ـ وهي شخصية بطله "مراد قطز" الذي رأيناه في الجزئين الأولين من هذه الثلاثية والذي تعمد الاحتفاظ به، هنا أيضاً، موزعاً بين الإظهار والإخفاء استناداً إلى استراتيجية الصياغة التخيلية التي تمزج بين الواقعي والمتخيل والمحلم به.