لأن الكبار لا يفهمون أفكار الأطفال وأحلامهم ولغة أطفالهم، ويفسرون علاقتهم بالأشياء بمنطق مختلف يصدم عوالم الطفولة وسحر أسرارها، ولهؤلاء الأطفال ردود أفعالهم الخاصة التي تتجذر في تكوينهم اللاحق، وتغذي خيالهم بصور مختلفة تسخر من أولئك الذين يحاولون تعطيل لغتهم وقدرتهم على الطيران، وهذا ما حدث مع الطفل إكزوبيري البالغ من العمر ست سنوات، والذي رسم صورة لأفعى ضخمة تبتلع فيلًا، مستوحى من قراءاته لكتاب عن الغابة البدائية، ولم ير الكبار من حوله في تلك الصورة سوى شكل قبعة، وبفهمهم خيبوا أمله، مما أجبره على التخلي عن الرسم.