إلى أمي وأخواتي وصديقاتي، هذه ليست طريقة جيدة، ولا أنصح بها أحداً، لكن لا يوجد طريقة أخرى. بهذه الكلمات كتب الشاعر الروسي فلاديمير ماياكوفسكي كلماته الأخيرة لهذا العالم، لعلها من أصدق الرسائل التي يكتبها إنسان على وجه الأرض. فالمنتحر يعرف أن هذه الطريقة لن تحل مشاكله، لكنه رغم كل ذلك دفع نفسه إليها وألقى بنفسه في هاوية الانتحار. ولعل أحد عوامل "جاذبية" رسائل المنتحرين أننا نجد أنفسنا في مرحلة ما نشارك المنتحرين نفس المشاعر، وهذا واضح عندما نقرأ رسائلهم. فمن منا ينكر أن رسالة فان جوخ الأخيرة: "الحزن سيدوم إلى الأبد" لامسته من الداخل كلما قرأها؟ ومن منا كلما قرأ رسالة داليدا: "سامحيني، الحياة لم تعد تطاق"، تغلبه فكرة مؤلمة تدفعه إلى تكرار نفس الجملة: "حقاً، الحياة لم تعد تطاق".