خرج ذلك اليوم غارقاً في أفكاره، يتخيل مصير الأطفال والشعب والبيوت والوطن. فالعظماء يفكرون في غيرهم قبل أن يفكروا في أنفسهم، وهذا من الأمور التي تميزهم عن الناس العاديين. بدأ عزمه يرتجف مع شعوره بأنه قام بواجبه في الحياة. كان يكره هذا الشعور الذي يليق بالمديرين، لأنه إذا رأى أنه قام بما كان عليه أن يقوم به، واستمر في حياته متظاهراً بأن واجبه قد انتهى، فسيأتي اليوم الذي يصبح فيه إنقاذ الوطن مهمة مستحيلة، وسيموت لأنه يشعر بأنه خذل المعجزة.