هذا الكتاب ليس عدائيا لك، ولا يزايؤ عليك، ولا يريد أن يجعلك متوترا، ولا يقصد أن يفتح بعض جراحك، ولا ينشر في وجهك صحيفة مليئة بالاتهامات التي تثير مشاعر الغضب فيك، ولا هو أعمى عن الأجواء التي قد تعيشها والتي قد تجعل من الصعب عليك أن تقدم أفضل ما لديك؛ هو همسات لك، وكأنها من فم رجل عجوز التقاك صدفة على أريكة في حديقة وشكوت له بعض همومك، فبدأ يهمس بها إليك متناثرة، فانتعش فيك شعور بالبنوة تجاهه حتى وإن لم تصدق أن كل ما يقوله يناسبك، لكنك أحببت نبرته، وتعابير وجهه، وصدقه معك وهو يتحدث بقلب مطمئن ويد مرتجفة.